مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

370

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

ذلك منفر « 1 » وأنه وجه قبح واحد « 2 » ، وقد بطل القياس واستغنى عنه وقد سبق جواب هذه الحجة . وإن قلتم أن ذلك الوجه غير قائم هنا فقد افترق محل الأصل ومحل الفرع فتعذر القياس عليه . وهذا هو الجواب عن قولهم لو حسن ظهورها على / الصالحين لمجرد التصديق لحسن إظهارها على من يدعي الأكل والشرب ونحوها . وإنما نقول : إن لم يكن في ذلك وجه قبح فلم لا يجوز ذلك ، وإن كان فيه وجه قبح قلنا إنما منعنا عن ذلك دون هذا لما علمنا به « 3 » من وجوه القبح ، ويجوز أن يختص وجه القبح في بعض العادة لأجل تصديق ما لا يعتد به . ألا ترى أنه لا يحسن من « 4 » الملك العظيم الشأن إذا ادعى أحد عبيده أني تغذيت أو اشتريت لحما وطلب منه تصديقه في أن يخلع عليه خلعة ناقضة للعادة لأجل تصديق ما لا يعتد به وإن كان يحسن منه ذلك فيما يعتد به ، وهو الجواب عن قولهم : لو حسن ظهور المعجز ليدل على صدق الصادق لحسن في غيره وإن كان كاذبا أو يكذب من بعد أو يكفر ، وقد بينا تقرير ذلك في الجواب عن السؤالين المتقدمين . وأما قولهم أن معنى كون الإنسان رسولا هو أنه ظهر عليه معجز . قلنا : إن معنى كونه رسولا مشتق من الرسالة فيجب أن يرجع إليه حتى لو فرضنا المعجز ظاهرا على شخص ولم يكلف أداء الرسالة لم يوصف بأنه رسول الله ، فإذن يقتضي الوضع اطلاق اسم الرسول على كل من حمّله الله أداء الرسالة ، لكنه اختص في العرف بمن كلفه الله أداء الرسالة بلا واسطة آدمي ، وقد دخل في ذلك أنبياء بني آدم والملائكة وخرج منهم سائر العلماء . وهذا التفسير أولى مما ذكرتم فإن الناس اتفقوا على قولهم المعجز دليل الرسالة ، فلو

--> ( 1 ) في الأصل : « واحدة » . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) في الأصل : « ثم » أو « نم » والقراءتان لا تناسبان السياق ، والقراءة المثبتة تناسب السياق . ( 4 ) غير واضحة .